
" أعلم أن الحياة مأساة وأن ليس لها إلا نهاية واحدة ، ولكن حين تحس أنك قادر على إيجاد شيء ما، وعلى ابتكار شيء يسعدك أن تقرأه، وعلى أن تقوم بذلك يوميا، فإن هذا كله يمنحك من المتعة ما يعجز عنه سواه - وذلك هو ما كان منى - وكل ما عدا ذلك فشيء عابر لا يهم أبدا ".
محيط : شيرين صبحي
عمل كسائق عربة إسعاف أمريكية في الحرب العالمية الأولى وجرح في إيطاليا عام 1918، وصارع الثيران في أسبانيا أثناء اشتغاله كمراسل صحفي في الحرب الأهلية الأسبانية ، وتجول في دول إفريقيا إلي أن استقر به المقام في كوبا حتى نهاية حياته، كتب الشعر والقصة القصيرة والرواية والمسرحية، كما كتب عن بعض أسفاره وخاصة إلى أفريقيا ، هو الأديب الأمريكي الراحل إرنست هيمنجواي .
تجارب الحياة تثقل الأديب
في أواك بارك بولاية ألينوي الأمريكية على بعد عشرة أميال من مدينة شيكاغو، ولد إرنست كلارنس ادموندز هيمنجواي في 21 يوليو 1899م، حيث أمضى سنوات حياته الأولى، في فترة مبكرة من حياته عشق رواية القصص والحكايات من جده، بينما تأصلت رغبته في الكتابة خلال فترة الدراسة الثانوية.
هو أحد ستة أطفال لوالده الدكتور كلارينس هيمنجواي الذي غرس في سنوات حياته الأولى حبه للطبيعة والخلاء، ووالدته التي تعلم منها حب الثقافة والتي كانت موسيقية بارعة، وفي مدرسة ريفر فورست الثانوية درس هيمنجواي وبدأ نشر تجاربه الأولى في الكتابة في المجلة المدرسية التي كانت تصدر باسم ترابيز وفي الكتاب السنوي لها الذي كان يحمل اسم (تابولا).
بعد انتهائه من الدراسة الثانوية رفض هيمنجواي الالتحاق بالجامعة وذهب عام 1917 إلى مدينة كنساس حيث حصل على عمل كمراسل صحفي ناشئ بجريدة تدعى "الكانساس سيتي ستار".
عندما دخلت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب سنة 1917، كانت أمنيه أن يذهب إلى الجبهة ليشارك في الحرب، إلا أن الفحص اثبت انه غير لائق للخدمة العسكرية وتم رفض طلبه للالتحاق بالجيش بسبب مشكلة في عينيه، ومع ذلك لم يمنعه الأمر من الالتحاق بكتيبة سيارات الإسعاف.
وبعد ثلاثة أسابيع من العمل مع فرق الإسعاف في الجيش أصيب هيمنجواي بجروح من جراء شظايا قنبلة بإحدى المدن الإيطالية سنة 1918 فقضى على إثرها ستة أشهر في المستشفى قبل أن تستقبله بلدته استقبال الأبطال، بعد أن عرف الجميع أنه أنقذ صديقا له أصيب بجروح بليغة خلال إحدى المعارك.
كان جسمه رياضي قوي مكنه من الحصول على جوائز في عدة مسابقات رياضية، هذا بالإضافة إلى خبرته الطويلة في صيد الأسماك والحيوانات والطيور، وفنون الإبحار. وقد نجا بأعجوبة من الموت عدة مرات، من ضمنها تحطم طائرته، ولكنه كان ينسب ذلك دائماً إلى مهارته وقوامه الرياضي .
بعد عام 1938م تعرض هيمنجواي لأزمة شديدة حينما انتحر والده بعد أن أصيب بمرض عضال ووبخ إرنست أمه وحملها موت أبيه.
منظمة هيمنجواي المعادية للفاشية
" أن تكون مطلوبا بارتكاب جريمة.. خير لك من أن لا تكون مطلوباً مطلقاً ! "
على ظهر يخته "بيلار" الذي تجول على متنه خلال الحرب العالمية الثانية في بحار كثيرة، تعلم هيمنجواي واحدة من المغامرات غير المألوفة وذلك عندما أنشأ منظمة سرية هدفت لاختراق الشبكات والمنظمات الفاشية التي كانت ناشطة في هافانا في تلك الفترة ولقد طاف البحار القريبة كلها بحثا عن بحارة ألمان .
يروي الكاتب الكوبي ابنريكي سيركوليس في كتابه "هيمنجواي في السقوط الروماني" : لقد تحولت أسطح البيوت ومنطقة المسبح والحدائق والصالة والمطعم وحتى الأمكنة حيث اعتاد كتابة روائعه، إلى أماكن للقاءات وللتبادلات وللاجتماعات السرية، مع أخبار وإشاعات كان يجلبها عملاء سريون لمنظمة هيمنجواي المعادية للفاشية، من بينهم رجال دين وموظفون جمهوريون قدماء ومقاتلون من الحرب الأهلية الأسبانية وأثرياء إنجليز باسكيون وبعض الشخصيات من أبناء أوروبا الأمريكيين وفلاحين بسطاء وأصدقاء للكاتب".
وكان هيمنجواي يكتب يوميا كل صباح حوالي 700 كلمة، وعندما ينتهي منها أو يأتي موعد الغداء ظهرا، فيتناوله ويتابع اهتمامه بقططه الكثيرة، التي راحت تتكاثر في بيته بشكل منقطع النظير، وعمل لها جرة كبيرة، وفوقها صنبور ماء يسيل من فوهتها، باتجاه قاعها حيث يستطيل تحتها حوض حجري موضوع كي تشرب منه القطط ، ثم يذهب إلي مركبه للصيد البحري، فيصطاد أسماكا يعيش بها، ثم يذهب كل ليلة إلي بار للبحارة، فيشرب حتى يسكر سكرا شديدا، فلا يعود يعرف طريقه إلي بيته، وقد كان بيته مجاورا للمنارة البحرية التي يتجه نحوها وهو سكران، فتدله علي موقع بيته المجاور.

وعندما منعت أنظمة الولايات المتحدة شرب الكحول، صار يتجه للشرب في جزيرة كوبا المجاورة لجزيرته، فيصطاد الأسماك مع صديق له من عائلة كندي، ثم يقضي وقتا هناك، فاشتري بيتا جميلا في كوبا، وصار له ممتلكات وباخرة صيد، فأحب الحياة هناك كثيراً.
يصفه ابنريكي سيركوليس قائلا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ